محمد جواد مغنية

253

في ظلال نهج البلاغة

المعنى : ( يا أحنف ) . هو الأحنف بن قيس كبير بني تميم ، وكان في عصر النبي ( ص ) ولكنه لم يكن من الصحابة ، لأن الصحابي في الاصطلاح هو الذي رأى رسول اللَّه ( ص ) . ويروى ان رسول اللَّه ( ص ) أرسل إلى بني تميم يدعوهم إلى الاسلام ، فلم يستجيبوا ، فقال لهم الأحنف : انه يدعوكم إلى مكارم الأخلاق فأجيبوه فأسلموا وأسلم الأحنف . وكان من سادة التابعين لرجاحة عقله وحسن سيرته ، ومن أشد المناصرين للإمام ( ع ) . بعث يوم الجمل إلى الإمام برسالة : « إن شئت أتيتك في مئتي مقاتل من أهل بيتي ، وإن شئت كففت عنك أربعة آلاف سيف » . فأجابه الإمام : بل كف عني أربعة آلاف سيف ، وكفى بذلك نصرا ، وحارب معه في صفين ونصح ، قال ابن قتيبة في كتاب « الإمامة والسياسة » ص 86 طبعة سنة 1957 : « قال الأحنف للإمام : واللَّه لوددنا ان أمواتنا رجعوا الينا فاستعنّا بهم على عدونا ، وليس لك إلا من كان معك ، ولنا من قومنا عدد ، ولا نلقى بهم عدوا أعدى من معاوية » . وحين اختلف الناس في التحكيم قال الأحنف للإمام من جملة ما قال : انك أولى الناس بالحق ، وأحقنا بالتوفيق ، ولا أرى إلا القتال . ثورة الزنج : ( كأني به ، وقد سار بالجيش ) . قال الشارحون : يشير الإمام بهذا إلى صاحب الزنج الذي ظهر في البصرة سنة 255 ه ، وملخص الحكاية انه ظهر في هذه السنة رجل اسمه علي بن محمد ، ودعا العبيد إلى التمرد على ساداتهم ، فانضموا اليه بالمئات ، ثم بالألوف ، وكان يعدهم ويمنيهم ويقول لهم : أريد أن أحرركم من الرق ، وأرفع من شأنكم ، وأملَّككم السادة الذين كانوا يملكونكم مع أموالهم وضياعهم ، فتسارعوا اليه من كل حدب وصوب حتى ألَّف منهم جيشا عظيما ، وكان إذا ظفر بالسادة المترفين يأمر عبيدهم أن يجلدوا كل واحد منهم 500 جلدة ، وكان يأسر العربيات ، ويبيع الواحدة منهن بدرهمين أو ثلاثة ، ويعطي العديد منهن للزنجي للخدمة ، فيخدمن الزنجيات كما تخدم الوصائف .